الشيخ محمد إسحاق الفياض

316

المباحث الأصولية

وعلى هذا ، فحكم العقل باستحالة الاجتماع على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهية انما هو من جهة حكمه باستحالة اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد والحب والبغض والإرادة والكراهية ، فاذن التضاد بين الوجوب والحرمة انما هو بالعرض لا بالذات والتضاد بالذات والحقيقة انما هو بين مبادئهما . وعليه ، فالتقييد العقلي في الحقيقة منصب على المادة بلحاظ اشتمالها على الملاك واتصافها به ، بداهة انه لا يمكن أن تكون متصفة بالمصلحة والمفسدة معا والمحبوبية والمبغوضية والمرادية والكراهية كذلك ولهذا لابد من تقييد المادة كالصلاة مثلًا بعدم اتحادها مع الحرام كالغصب وتقييد الحرام بعدم اتحاده مع الواجب وإلّا لزم اجتماع الضدين في شيء واحد حقيقة ، فاذن تقييد متعلق الوجوب والحرمة انما هو بالعرض لا بالذات ، وبالذات انما هو تقييد متعلق الملاك في مرحلة المبادي ، وحيث إن المادة حينئذٍ مقيدة من قبل المبادي فلا اطلاق لها لكي يمكن التمسك به . ومن هنا كان ينبغي للمحقق الاصفهاني ( قده ) ان يقول في مسأله اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهية باستحالة مبدأ الوجوب مع مبدأ الحرمة فيه للتضاد بينهما بالذات . واما عدم اجتماع الوجوب مع الحرمة فيه فإنما هو بالعرض ، فاذن حكم العقل بالتقييد منصب على المادة دون الهيئة ، فاتصاف المادة بالملاك مقيد بعدم اتحادها مع الحرام . واما تقييد اتصافها بالوجوب بعدم اتصافها بالحرمة ، فإنما هو بالعرض لا بالذات ، فالعقل يحكم اولًا وبالذات بتقييد المادة دون الهيئة وانما يحكم بتقييدها